النويري

11

نهاية الأرب في فنون الأدب

الكفر ومظالمه ، وأخلف نفقاته في سبيل اللَّه ومغارمه ، وجعلها مغانمه - وكان العهد به قد تطاول ، والقلب في المطالبة ما تساهل ، ولمحت أشغاله بالطاعة التي هو فيها وما كلّ من تشاغل تشاغل ؛ فهنّأه اللَّه بما رزقه ، وتقبّل في سبيل اللَّه ما أنفقه وعافى الجسم الذي أنضاه في جهاد عدوّه وأخلقه ، وقد وفق من أتعب نفسا في طاعة من خلقها ، وجسما في طاعة من خلقه ؛ فهذه الأوقات التي أنتم فيها أعراس الأعمار ، وهذه النفقات التي تجرى على أيديكم مهور الحور في دار القرار ؛ قال اللَّه سبحانه في كتابه الكريم : * ( وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُه وهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) * وأما فلان وما يسّره اللَّه له ، وهوّنه عليه ، من بذل نفسه وماله ، وصبره على المشقّات واحتماله ، وإقدامه في موقف الحقائق قبل رجاله ؛ فتلك نعمة اللَّه عليه ، وتوفيقه الذي ما كلّ من طلبه وصل اليه ؛ وسواد العجاج في تلك المواقف ، بياض ما سوّدته الذنوب من الصحائف « يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما » فما أسعد تلك الوقفات ، وما أعود بالطَّمأنينة تلك المرجفات « 1 » ؛ وقد علم اللَّه سبحانه وتعالى منّى ما علم من غيرى من المسلمين من الدعاء الصالح في الليل إذا يغشى ، ومن الذكر الجميل لكم في النهار إذا تجلَّى ؛ واللَّه تعالى يؤيّد بكم إيمانكم ، وينصركم وينصر سلطانكم ، ويصلحكم ويصلح بكم زمانكم ، ويشكر هجرتكم التي لم تؤثروا عليها أهليكم ولا أموالكم ولا أوطانكم ؛ ويعيدكم إليها سالمين سالبين ، غانمين غالبين ؛ إنه على كل شئ قدير . وكتب : وصل كتاب الحضرة السامية - أيد اللَّه عزمها ، وسدّد سهمها وجعل في اللَّه همّها ، ووفّر في الخيرات قسمها - مبشّرا بالحركة الميمونة السلطانيّة

--> « 1 » المرجفات من الإرجاف ، وهو الزلزال .